عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

3

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وجالس النحاة وحصر طرفا صالحا من الأدب وسمع الحديث من ابن الجوزي وغيره ومدح الخليفة الناصر بعدة قصائد وأثرى ونبل مقداره واشتهر ذكره فنفذ من الديوان في رسالة إلى خوارزم شاه وسمع الحديث من مشايخ خراسان وحصل نسخا بما سمع ثم عاد إلى بغداد وقد صار له الغلمان الترك والمراكب ولم يزل يرسل من الديوان إلى خوارزم شاه إلى أن قبض عليه لسبب ظهر منه فسجن بدار الخلافة وانقطع خبره عن الناس ومما أنشد له ابن القطيعي : لاغروان أضحت الأيام توسعني * فقرا وغيري بالاثراء موسوم فالحرف في كل حال غير منتقص * ويدخل الاسم تصغير وترخيم وفيها عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن حمويه الأصبهاني الرجل الصالح نزيل همذان روى بالحضور معجم الطبراني عن عبد الصمد العنبري عن ابن ريذة وفيها أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن أيوب الحربي الفلاح آخر من سمع من أبي العز بن كادش وسمع أيضا من ابن الحصين توفي في ربيع الأول وفيها نجم الدين أبو محمد عبد المنعم بن علي بن نصر بن منصور ابن هبة الله النهري الحراني الفقيه الحنبلي الواعظ من أهل حران رحل إلى بغداد في صباه سنة ثمان وسبعين لطلب العلم فسمع من أبي السعادات القزاز وغيره وتفقه على أبي الفتح بن المنى حتى حصل طرفا صالحا من المذهب والخلاف ثم عاد إلى حران ثم قدم بغداد مرة أخرى سنة ست وتسعين ومعه ولداه النجيب عبد اللطيف والعز عبد العزيز فسمع وأسمعهما الكثير وقرأ على الشيوخ وكتب وحصل وناظر في مجالس الفقهاء وحلق المناظرين ودرس وأفاد الطلبة واستوطن بغداد وعقد بها مجلس الوعظ بعدة أماكن ذكره ابن النجار وقال كان مليح الكلام في الوعظ رشيق الألفاظ حلو العبارة كتبنا عنه شيئا يسيرا وكان ثقة صدوقا متحريا حسن الطريقة متدينا متورعا نزها